المنهاجي الأسيوطي

67

جواهر العقود

وهذه الصور الثلاثة إذا اتفق شئ منها ، وكان القصد تصحيحه . فطريقه : أن يرفع إلى حاكم حنفي يثبته ، ويحكم بموجبه ، مع العلم بالخلاف . صورة نكاح متفق على صحته : أصدق فلان فلانة البكر البالغ العاقل الحرة المسلمة صداقا مبلغه كذا من الدراهم ، أو الدنانير أو غيرهما ، من كل طاهر جائز بيعه عند الشافعي - احترازا من أن يصدقها شيئا من النجاسات أو المعازف ، الجائز بيعها عند أبي حنيفة . فإن القاعدة الشرعية : أن ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا . وهذا ممنوع عند الشافعي . جائز عند أبي حنيفة - زوجها منه بذلك بإذنها ورضاها والدها المذكور . وقبل الزوج المذكور منه عقد هذا التزويج . وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل . ويكمل إلى آخره . صورة نكاح مختلف فيه : أصدق فلان فلانة البكر البالغ صداقا مبلغه كذا . وولي تزويجها منه إجبارا والدها المذكور ، أو جدها لأبيها . وقبل الزوج المذكور من المزوج عقد هذا التزويج . وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل . فهذه الصورة صحيحة عند الشافعي . وإن كانت ثيبا ولها ابن وأولاد ابن : زوجها أبوها مع وجود ابنها وابن ابنها ، خلافا لمالك . فإن عنده يقدمان على الأب والجد . وهو صحيح عند أحمد في إحدى الروايتين عنه . والرواية الأخرى : متى بلغت تسع سنين فلا تزوج بغير إذنها . وهو صحيح عند أبي حنيفة . وغير صحيح عند الشافعي . فإنها إذا كانت بالغة لا تزوج إجبارا ، ولا بد من إذنها . صورة مختلف فيها : أصدق فلان فلانة المرأة النصف العانس البكر التي بلغت من العمر أربعين سنة - أو البنت البكر البالغ العاقل الحرة المسلمة ، التي زوجت وخلا الزوج بها وعرفت مضارها ومنافعها ، وطلقت بعد الخلوة وقبل الإصابة - صداقا مبلغه كذا . وولي تزويجها منه والدها المذكور أعلاه إجبارا ، وقبل الزوج المذكور منه عقد هذا التزويج . وخاطبه عليه شفاها ، بمحضر من ذوي عدل ، بعد الاعتبار الشرعي . فهذه الصورة باطلة عند مالك وأبي حنيفة . وفي أظهر روايتي أحمد . صورة مختلف فيها أيضا : أصدق فلان فلانة البنت البكر ، التي وافت تسع سنين ، صداقا مبلغه كذا . وولي تزويجها منه بإذنها ورضاها والدها - أو غيره من العصبات على الترتيب السابق تعيينه في العصبات في مذهب أحمد - وقبل الزوج المذكور منه عقد هذا التزويج ، وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل .